علي أكبر السيفي المازندراني

89

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

تعيين‌القول المشهور أما القول الأوّل : فقد روي عن العامة والخاصة أنّ قوله : « اقراء باسم ربك الذي خلق » أوّل ما نزل من القرآن . كما حكي ذلك شيخ الطائفة عن العامّة ، بل نسبه إلى أكثر المفسّرين ؛ حيث قال : « روي عن عائشة ومجاهد وعطا وابن سيار : أنّ أوّل آية نزلت قوله : إقرأ باسم ربّك الذي خلق ، وهو قول أكثر المفسّرين . قال قوم : أوّل ما نزل قوله يا أيّها المدثّر » ( 1 ) . وقد عرفت آنفاً من كلام الطبرسي أنّه تبع الشيخ في نسبة القول الأوّل إلى أكثر المفسّرين ، بل ادّعى المحدّث المجلسي إجماع الأصحاب على ذلك ؛ حيث قال : وقد أجمعوا أنّ أوّل سورة نزلت من القرآن : اقرأ باسم ربك » ( 2 ) . وقد نقل الطبرسي عن الأوزاعي أنّه قال : « سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : « سألت أبا سلمة أيّ القرآن انزل من قبل ؟ قال . يا أيّها المدثّر ، فقلت : أو اقرأ باسم ربّك ؟ فقال سألت جابر بن عبداللَّه أيّ القرآن انزل قبل ؟ قال : يا أيّها المدثّر ، فقلت : أو اقرأ ؟ فقال جابر : أحدّثكم ما حدّثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال جاورت بحراء شهراً ، فلمّا قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي ، فلم أر أحداً ، ثم نوديت فرفعت رأسي ، فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبرائيل ، فقلت : دثّروني ، دثّروني ، فصبّوا عليَّ ماءً ، فأنزل اللَّه عزّوجل : يا أيّها المدّثر . وفي رواية فحييت منه فرقاً حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت زمّلوني فنزل يا أيّها المدّثر » ( 3 ) . والظاهر أنّ تقدّم نزول سورة المدثّر كان من اجتهاد جابر ؛ حيث ليس في مرويّه عن النبي صلى الله عليه وآله ما يدل على ذلك . هذا مضافاً إلى ضعف سنده بالارسال .

--> ( 1 ) - / تفسير التبيان : ج 10 ، ص 378 . ( 2 ) - / بحار الأنوار : ج 89 ، ص 73 . ( 3 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 10 ، ص 384 .